سميح عاطف الزين

296

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الأرقم مدرسة الإسلام الأولى بحق ، ومجمع العلم والبيان ، ودار الندوة والشورى ، ومكان الأنس والراحة لنفس الرسول ، والصحابة الأبرار ، الذين صاروا يصاحبونه على حبّ اللّه تعالى وهدايته أكثر مما يصاحبون أهلهم ، وعشيرتهم . . لقد غدوا نخبة مؤهلين لأن يحوطهم ربهم بعنايته ، فيعزّون دينه ، وينصرون نبيّه . وكانت دعوة الرسول للناس في مكة دائبة ، فلا تقل جهوده في الخارج عما يبذله داخل المدرسة الإسلامية . كان يدعو إلى دين اللّه جميع الناس دونما تمييز غير آبه بالمكانة الاجتماعية ، ولا بالسن واللون . فلا يختار أحدا لأي اعتبار غير اعتبار الهداية ، لأن الناس كلهم خلق اللّه ، وكلهم مدعوون إلى الدين الحنيف . وما يجدر الوقوف عنده هو أن الذين استجابوا لدعوة الإسلام ، في تلك الحقبة ، كانوا في معظمهم من الشبان ذوي العزم والإرادة ، وأصحاب الحماسة والإقدام . فألّفوا تلك الجماعة الشابة المتراصّة التي كان لها السبق في حمل الدعوة أول نشوئها ، والعمل على دخول الإسلام إلى البيئة الوثنية الكافرة التي كانوا يعيشون فيها . إنّ في تلبية أولئك الشباب لنداء الإسلام في أول عهده ، وإقبالهم على عقيدة التوحيد ، وجهادهم في سبيل نشرها ، وبذل النفوس والأموال من أجل الحق . . إن في ذلك لتذكرة إلى شباب اليوم ، ودعوة ملحة صادقة لهم ، كي يقدموا هم أيضا على حمل لواء الإسلام من جديد ، كما حمله أسلافهم من قبل ، وعلى نشره عقيدة للإيمان باللّه الحق ، ومنهج عمل ، وطريق حياة سوية للناس في ربوع الأرض كلها . وهل يظن الشباب اليوم أن في حمل الدعوة عبئا ثقيلا على عاتقهم ،